عباس الإسماعيلي اليزدي
322
ينابيع الحكمة
رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . ثمّ إنّ الشبهات حول المسألة هي على أصعدة مختلفة نتعرّض لأهمّها والجواب عنها موجزا ، ومن أراد التفصيل فليراجع كتب الأصحاب . الشبهة الأولى إنّ الاعتقاد بالشفاعة من عقائد الوثنيّة . في دائرة المعارف للوجديّ ج 5 ص 402 : الشفاعة هي السؤال في التجاوز عن الذنوب ، وفي الاصطلاح الدينيّ سؤال بعض الصالحين من اللّه التجاوز عن معاقبة بعض المذنبين ، وقد أضرّت هذه العقيدة بأكثر الأديان ، وما هي إلّا تحريف تقصده الكهّان ليكون لهم شأن عند الناس ، وقد جاء في الإسلام فقوّم عقائد الأمم من هذه الجهة فذكر الشفاعة ثمّ قال : مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ وقال تعالى : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى « 1 » فمتى علم المسلم أنّ الشافع والمشفّع هو اللّه وأن لا أحد يمكنه أن يغني فتيلا رفع وجهه من الاستشفاع بمثله إلى الاستشفاع بربّه وناهيك بهذا بعدا عن الوثنيّة وقربا من الديانة الإلهيّة . الجواب وللأسف أنّ المؤلّف مع أنّه يعدّ نفسه من أهل التحقيق كأنّه لم يراجع الكتاب والسنّة ، حيث إنّهما مشحونان بالآيات والأخبار المثبتة للشفاعة إذ لو راجع مرّة لما قال : الشفاعة من عقائد الوثنيّة ، أما رأى قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً
--> ( 1 ) - النجم : 26